المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )

213

تفسير الإمام العسكري ( ع )

قَطَعَهَا ، لَمَا تَنَاوَلْتُ رُوحَهُ ، وَلَكِنْ لِخَادِمِكَ وَمُحِبِّكَ هَذَا أُسْوَةٌ بِكَ - وَبِسَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَأَوْلِيَائِهِ - الَّذِينَ أُذِيقُوا الْمَوْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ تَعَالَى . ثُمَّ يَقُولُ مُحَمَّدٌ ص : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ هَاكَ أَخَانَا قَدْ سَلَّمْنَاهُ إِلَيْكَ فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْراً . ثُمَّ يَرْتَفِعُ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ إِلَى رُبْضِ « 1 » الْجِنَانِ ، وَقَدْ كُشِفَ عَنِ الْغِطَاءِ وَالْحِجَابِ لِعَيْنِ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِ الْعَلِيلِ ، فَيَرَاهُمُ الْمُؤْمِنُ هُنَاكَ بَعْدَ مَا كَانُوا حَوْلَ فِرَاشِهِ . فَيَقُولُ : يَا مَلَكَ الْمَوْتِ الْوَحَا ، الْوَحَا « 2 » تَنَاوَلْ رُوحِي وَلَا تُلْبِثْنِي هَاهُنَا ، فَلَا صَبْرَ لِي عَنْ مُحَمَّدٍ وَعِتْرَتِهِ « 3 » وَأَلْحِقْنِي بِهِمْ . فَعِنْدَ ذَلِكَ يَتَنَاوَلُ مَلَكُ الْمَوْتِ رُوحَهُ فَيَسُلُّهَا ، كَمَا يُسَلُّ الشَّعْرَةُ مِنَ الدَّقِيقِ ، وَإِنْ كُنْتُمْ تَرَوْنَ أَنَّهُ فِي شِدَّةٍ فَلَيْسَ فِي شِدَّةٍ ، بَلْ هُوَ فِي رَخَاءٍ وَلَذَّةٍ . فَإِذَا أُدْخِلَ قَبْرَهُ وَجَدَ جَمَاعَتَنَا هُنَاكَ ، فَإِذَا جَاءَ مُنْكَرٌ وَنَكِيرٌ قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ : هَذَا مُحَمَّدٌ ، وَ [ هَذَا ] عَلِيٌّ وَالْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَخِيَارُ صِحَابَتِهِمْ بِحَضْرَةِ صَاحِبِنَا فَلْنَتَّضِعْ « 4 » لَهُمْ . فَيَأْتِيَانِ وَيُسَلِّمَانِ عَلَى مُحَمَّدٍ ص سَلَاماً [ تَامّاً ] مُنْفَرِداً ، ثُمَّ يُسَلِّمَانِ عَلَى عَلِيٍّ سَلَاماً تَامّاً مُنْفَرِداً ، ثُمَّ يُسَلِّمَانِ عَلَى الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ سَلَاماً يَجْمَعَانِهِمَا فِيهِ ، ثُمَّ يُسَلِّمَانِ عَلَى سَائِرِ مَنْ مَعَنَا مِنْ أَصْحَابِنَا . ثُمَّ يَقُولَانِ : قَدْ عَلِمْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ زِيَارَتَكَ فِي خَاصَّتِكَ لِخَادِمِكَ وَمَوْلَاكَ ، وَلَوْ لَا أَنَّ اللَّهَ يُرِيدُ إِظْهَارَ فَضْلِهِ لِمَنْ بِهَذِهِ الْحَضْرَةِ - مِنْ أَمْلَاكِهِ - وَمَنْ يَسْمَعُنَا مِنْ مَلَائِكَتِهِ بَعْدَهُمْ - لَمَا سَأَلْنَاهُ ، وَلَكِنْ أَمْرُ اللَّهِ لَا بُدَّ مِنِ امْتِثَالِهِ . ثُمَّ يَسْأَلَانِهِ فَيَقُولَانِ : مَنْ رَبُّكَ وَمَا دِينُكَ وَمَنْ نَبِيُّكَ وَمَنْ إِمَامُكَ وَمَا قِبْلَتُكَ « 5 »

--> ( 1 ) . « رياض » خ ل . الرّبض - بالضّمّ : - وسط الشّيء . وبالتّحريك : نواحيه . ( 2 ) . بالمدّ والقصر : السّرعة ، السّرعة . ( 3 ) . « أعزته » أ ، س ، ص ، والبحار : 6 . ( 4 ) . أي فلنتذلّل ولنتخشّع . ( 5 ) . زاد في البحار : ومن شيعتك .